الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
نفحات القرآن
عَمَلًا وَلكِنْ أصْوَبُكُمْ عَمَلًا » « 1 » . سادساً : إنّ الأفعال الإلهيّة هادفة ويصطلح عليها بأنّها « معللة بالاغراض » ، على خلاف ما يراه المغفَّلون من أنّ أفعال اللَّه غير هادفة . سابعاً : ومن أجل احتمال أن يشعر الإنسان بالوحدة والعجز في ساحة الاختبار العظيمة ، أو أن يُهيمن عليه اليأس بسبب العثرات وصف اللَّه نفسه في ذيل الآية بالعزيز الغفور وذلك للقضاء على هذه المخاوف ، فالآية تقول للإنسان : إنّك لست وحيداً ، فلا تخف من رهبة الاختبار ، وليكن قلبك مع اللَّه ، فإنّ عثرت فالجأْ إلى عفو اللَّه وغفرانه . 8 و 9 - مقدمات الموت وسكراته يستفاد من مضامين آيات القرآن أَنّ الموت تصاحبُهُ شدائد ومخاوف محيّرة ، لذا قال تعالى في الآية الثامنة من آيات البحث : « وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ » فيقال للإنسان في هذه الأثناء : « ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ » . وكلمة « سَكْرَة » مأخوذة من مادة « سُكر » وهي - على حدّ قول اللغويين - حالة تَحُولُ بين الإنسان وعقله ، وغالباً ما تستخدم في موارد شرب الخمر ، وقد استخدمت تارةً في الحالات الناجمة عن شدّة الغضب أو الحالات الناجمة عن شدّة الحبّ الملتهب . ولكن جاء في « مقاييس اللغة » إنّ الأصل في هذه المادة بمعنى « الحيرة » . كما فسّرها آخرون ب « الشدّة » ، والظاهر هو أنّ جميع هذه المعاني تعود إلى معنىً واحد وإن كانت التعبيرات مختلفة . إنّ ظهور حالة تشبه حالة السُكر عند الاحتضار إمّا أن تكون بسبب طبيعة الانتقال من عالم إلى عالم آخر مجهول من جهات مختلفة ، كما هو الحال في حالة الاضطراب عند المولود عندما ينتقل من عالم الجنين إلى عالم الدنيا ، وإمّا أنْ يكون بسبب أجواء ما بعد
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 ، ( باب الإخلاص ) ح 4 .